عباس حسن

278

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

15 - مذ ومنذ « 1 » - قد يكونان ظرفين للزمان « 2 » متصرفين ، مبنيين ، وقد يكونان اسمين مجردين من الظرفية ، وقد يكونان حرفى جر . فيصلحان للظرفية إذا وقع بعدهما جملة اسمية ، أو فعلية ماضوية ؛ فيعربان ظرفين مبنيين في محل نصب ، مع إضافة كل منهما إلى الجملة التي بعده . وعامل النصب فيهما لا بد أن يكون فعلا ماضيا ؛ وكذلك الفعل في الجملة الفعلية التي يضافان إليهما لا بد أن يكون ماضيا . نحو : جئت مذ أو منذ الوالد حاضر - جئت مذ أو منذ حضر الوالد . ويتجردان للاسمية الخالصة « 3 » إذا لم تقع بعدهما جملة ، ووقع بعدهما اسم مرفوع « 4 » نحو : غادرت البلد مذ ، أو : منذ يومان . « فمذ » أو « منذ » مبتدأ و « يومان » خبره . أو العكس « 5 » . ولا بد من تقدمهما في الحالتين ( أي : عند إعرابهما مبتدأ وخبرا ) . والمعنى : غادرت البلد ، أمد المغادرة يومان . ويكونان حرف جر إذا وقع الاسم بعدها مجرورا . 16 - مع - ظرف لا يتصرف . وهو معرب منصوب على الظرفية - في الرأي

--> - وهو يريد بخلوها من معنى الشرط أنها ظرف محض لا يفيد تعليقا : فلا يصح تسمية عامله جوابا إذا تقدم عليه ، وعلى هذا لا يكون في الكلام أداة شرط . سواء أبقيت « لما » مفيدة للتعليق مع تقدم الجواب أم غير مفيدة ، وسواء أكان هذا الرأي هو الأوضح أم ذاك ، فالخلاف لفظي شكلى ؛ لا يعنينا منه إلا أن الاستعمال صحيح على الرأيين ، وأن الأسلوب خال من العيب اللفظي والمعنوي . ( 1 ) سبق الكلام عليهما في ج 1 ص 266 م 37 وص 370 م 38 . وسيجئ في حروف الجر ص 478 م 90 . مناسبة أخرى لهما . والكلام عليهما متشعب النواحي ، متعدد الأحكام . ولقد خصهما ببحث واف مستقل أحد أعضاء مجمع اللغة العربية القاهري ، ودوّن بحثه المستفيض بمجلة المجمع ( ج 3 ص 254 ) واستطاع أن يعرض فيه كل ما يختص بهما عرضا مفيدا كاملا . ( وقد أثبتناه آخر الكتاب ص 507 ) . ( 2 ) معناهما : زمن ، أو : أمد . ( 3 ) أي : بغير ظرفية . ( 4 ) فإن كان مجرورا فهما حرفا جر ، كما سيجئ هنا . أما التفصيل ففي ص 478 م 90 ، مبحث حرف الجر ، وفي البحث المستقل الخاص بهما ص 507 . ( 5 ) فيكون « مذ ومنذ » ظرفين متعلقين بمحذوف هو الخبر .